سميح عاطف الزين

483

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

أَعْبُدُ ( 5 ) لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ ( 6 ) « 1 » . وألحّوا عليه أن يأتي بقرآن غير القرآن الكريم ، أو أن يبدّله بقول من عنده ، فأنكر الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عليهم ذلك إنكارا شديدا ، وبيّن لهم أن القرآن هو قول اللّه تعالى ، ينزل عليه بالوحي ، فلا يمكنه ، أن يأتي بمثله ، وأنّ ما يدعونه إليه ، كفر وعناد . . فنزل في ذلك قوله تعالى : وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا بَيِّناتٍ قالَ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنَا ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هذا أَوْ بَدِّلْهُ قُلْ ما يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِنْ تِلْقاءِ نَفْسِي إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا ما يُوحى إِلَيَّ إِنِّي أَخافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ ( 15 ) قُلْ لَوْ شاءَ اللَّهُ ما تَلَوْتُهُ عَلَيْكُمْ وَلا أَدْراكُمْ بِهِ فَقَدْ لَبِثْتُ فِيكُمْ عُمُراً مِنْ قَبْلِهِ أَ فَلا تَعْقِلُونَ ( 16 ) فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً أَوْ كَذَّبَ بِآياتِهِ إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الْمُجْرِمُونَ « 2 » ودعا الرسول الكريم القرشيين ليسمعهم قول اللّه تعالى الذي يردّ عليهم ، وتلا عليهم هذه الآيات الكريمة فاستكبروا وكانوا من الظالمين . . ثم بدل أن يستحوا من قول اللّه - تعالى - الذي يبين افتراءهم ، عادوا يعرضون عليه مجددا ، أن ينزّل كنزا من السماء ، أو أن يأتي معه ملك لكي يصدّقوه . . وإن لم يفعل فإنه يكون مفتريا عندما يقول بأن هذا من عند اللّه . . . وفي ذلك نزل قول اللّه تعالى :

--> ( 1 ) سورة الكافرون . ( 2 ) سورة يونس ، الآيات 15 - 17 .